بوجدة: النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة تحتفل بالذكرى 21 لتأسيسها..

نظم الفرع الجهوي للنقابة المستقلة للصحافيين المغاربة بجهة الشرق ندوة علمية احتفالا بالذكرى 21 لتأسيس النقابة تحت عنوان “واقع الصحافة الإلكترونية بين الدور التنموي وإكراهات الممارسة”، وذلك يوم السبت 18 يناير 2020 بغرفة الصناعة التقليدية بوجدة.

حضر هذه المحطة العلمية والنضالية الأمين العام للنقابة السيد فريد قربال، بالإضافة إلى العديد من الصحفيين والمراسلين، والطلبة المهتمين، والعديد من الفاعلين الجمعويين وكذا نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

هذا وأطر الندوة كل من الدكتور يوسف الوكيلي أستاذ القانون بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بجهة الشرق، والدكتور محسن قضاض أستاذ الإعلاميات بجامعة محمد الأول بوجدة، وكذا الدكتور محمد الجناتي أستاذ القانون بالمركز الجهوي لهمن التربية والتكوين، وسير الندوة الأستاذ حفيظ بولحوال الذي استهل اللقاء بالترحم على فقيدي مهنة صحافة بالجهة الشرقية المرحوم قاسم ولاد الشيبة الفلالي، المرحوم محمد آيت مغار، المرحوم مصطفى السليماني والمرحوم الخضر محياوي نسأل الله أن يتغمدهم برحمته ويلهم ذويهم الصبر والسلوان.

يروم هذا اللقاء شيئين إثنين الاحتفال بالذكرى 21 لتأسيس النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، وتعميق النقاش حول ما جاءت به التعديلات لمدونة الصحافة والنشر من مخرجات، وفي هذا الإطار جاءت مداخلة الدكتور يوسف الوكيلي في موضوع الأدوار الدستورية للإعلام وعلاقته بالتنمية، حيث أشار إلى أن المدخل الحقيقي لتسليط الضوء على دور الإعلام وخاصة الإعلام الإلكتروني هو فتح مثل هذه النقاشات العمومية في قضايا ذات أولوية، وتأسف كون الملاحظ اليوم في الإعلام عموما والإعلام الإلكتروني خصوصا أن مساحات القضايا الجدية والقضايا المصيرية بالنسبة للوطن لا تطرح بالجدية الكافية ولا تتاح لها المساحة الكافية، كون التوجه الآن صوب قضايا الإثارة، قضايا الفضائح، وقضايا الشائعات… دون الالتفات للقضايا الكبرى خصوصا التي تتحدث عن النموذج التنموي، هذه القضايا قد ترهن مصير البلد ومصير المواطن ربما لأجيال، لكون حضورها في الإعلام وحضورها في النقاش العام هو حضور باهت إلى حدود هذه اللحظة، يقول الدكتور، لذلك فإن إثارة هذه القضية اليوم يجعلها تكتسي أهمية كبرى، وأيضا يستحق الأمر التحية والتقدير للجهات التي أثارت هذا الأمر، والتي فعلا تبين أن دور الإعلام عموما ودور المجتمع لمدني على وجه الخصوص هو فتح النقاش العمومي في القضايا المهمة لتحقيق المبادئ التي تحدث عنها الدستور كالفصل 13 والفصل 139 من إشراك حقيقي للمواطن في اتخاذ القرار السياسي، لتحقيق حقيقي لمفهوم الديموقراطية التشاركية. وأجاب الدكتور الوكيلي من خلال مداخلته على مجموعة من الأسئلة، كهل هناك فعلا علاقة بين الإعلام والتنمية؟ وإن وجدت ماهي حدودها؟ وماهي أفاقها؟ وماهي الآفاق المتوخاة منها؟

أما فريد قربال فتحدث في موضوع مداخلته عن إكراهات الممارسة بالنسبة للصحف الإلكترونية، وتساءل عما إذا كنا نعيش أزمة دستورية، أم أزمة قوانين تنظيمية للقوانين الدستورية؟ يقول إننا بدون شك وصلنا في المغرب الآن ومن خلال الاستفتاء حول دستور 2011، إلى فترة يمكن القول أننا فيها أرقى دولة على مستوى دول الجوار الإفريقي والعربي، ولكن الإشكالية تتجلى فيما قامت به الحكومة فيما يتعلق بتنزيل هذا القانون الدستوري بالخصوص الجانب الإعلامي.

فالإعلام أريد له ألا يكون إعلاما، وذلك كون الإعلام المغربي الآن أريد له أن يكون مجرد صدى لشيء غير موجود، فلا يمكن للصحفي أن يقوم بعمله وهو مقيد، ليس بالدستور، ولكن بالقوانين التنظيمية التي نحصرها فيما يسمى بمشاريع القوانين الثلاث المتعلقة بمدونة الصحافة النشر وقانون الصحفي المهني، وقانون المجلس الوطني. 

تدخل الدكتور محسن قضاض في موضوع نشر المعلومة في ظل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات واقتصرت مداخلته على الشق التقني فأجاب من خلالها على مجموعة من الأسئلة، كماهي مرتكزات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحديثة؟ وماهي المعلومة؟ وهل لها دورة حياة؟ الويب وأصنافه وكذلك النشر عبر شبكة وسائل التواصل الاجتماعي؟ بالإضافة إلى ملفات تعريف الارتباط، وختم بمجموعة من النصائح الحمائية من مخاطر القرصنة.

ركز الدكتور محمد الجناتي في مداخلته على الجانب القانوني لمزاولة مهنة الصحافة الإلكترونية، وذكر مجموعة من المكتسبات التي حققتها النصوص القانونية في هذا المجال، وفي نفس الوقت ركز على السلبيات سعيا لتجاوزها وفضحها وتبيين خللها، ومقارنتها مع نظيرتها في دول أخرى متقدمة حتى نشكل قوة اقتراحية للفاعل السياسي وندعوه إلى تجاوز هاته الاختلالات.

يقول الدكتور أن الصحافة الإلكترونية صحافة متمردة، هي صحافة لا تقبل الخطوط الحمراء، صحافة تؤمن بالسبق الصحفي، تؤمن بأن كل ما يعلم يجب أن ينشر، بدون حدود وبدون قيود، لكن القانون يقيد ويحد، ويحاول إحلال نوع من التوازن، في نظير كل حرية يضع لها استثناء، كل قاعدة يحاول ان يقيدها بمنطق معين.

فعلى المستوى القانوني هناك خليط من القوانين التي اهتمت بحرية التعبير والإعلام، والحق في الحصول على المعلومة.. إذن هناك جانب يدعم القاعدة، يدعم حق الشعوب في الحصول على معلومة حقيقية، شفافة، تمارس من خلالها الرقابة على صانع القرار السياسي، لكن هناك قوانين أخرى بالموازات تحد وتردع. وفي هذا السياق أعطى الدكتور محمد الجناتي عدة أمثلة، من بينها المادة 88.13 من قانون الصحافة والنشر، وقانون الصحفي المهني 89.13، والقانون المنظم للمجلس الوطني للصحافة 90.13، فالمدونة في المادة الأولى أشارت إلى حرية الصحافة، وأشارت إلى الحق في الإعلام، وجاءت بمجموعة من البنود التي تدفع في هذا الاتجاه، وبالموازات معها هناك قوانين أخرى تحد من هذه الحرية، على رأسها القانون الجنائي الذي يعطي أهمية كبيرة لحماية الحياة الخاصة للأفراد، وحماية النظام العام..، ففي المادة18 من النظام الأساسي الخاص بالوظيفة العمومية تمنع جميع الموظفين الإدلاء بالمعلومات المرتبطة بالأشخاص الذين يوجدون تحت حوزتهم إلى الأغيار. وإلا سوف يعاقبون بمقتضى خرق سر المهنة.

وبهذا يتضح أن هناك ضبابية حتى في القوانين، فهناك قوانين تبيح وقوانين تمنع وتقيد، وهذا هو الصراع بين الحرية والقيود، من هنا جاءت فلسفة النضال من أجل كسب مزيد من الحرية.

واختتمت هذه الندوة برفع برقية ولاء إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله من طرف السيد فريد قربال نيابة عن كل مكونات النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة تلاها السيد عبد الناصر بودشيش عضو الفرع الجهوي للنقابة، كما تم تكريم بعض الوجوه الإعلامية التي قدمت الكثير في هذا المجال والذين يشكلون أيقونة الإعلام الجهوي بجهة الشرق.

يحي بالي/ وجدة.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*