في ذكرى الوفاء للشهداء : أفق اتحادي من أجل مصالحة حقيقية

الطيب الشكري

54 سنة و لازلنا نبحث عن حقيقة يريدون تغيبيها و يسخرون كل طاقاتهم و ادواتهم من أجل طمسها ، 54 سنة و نحن نحيي ذكرى إغتيال الشهيد المهدي بن بركة و ما جف القلم و لا سكتنا عن الكلام ، كل سنة يكون لنا لقاء مع الشهيد نحتفي به و يحتفي بنا ، يعيدنا إلى تلك السنة الظلماء التي أرادها الجبناء و الخونة و أزلام فرنسا أن تكون آخر سنة من عمر و مسيرة الشهيد ، أين استدرجوه إلى حيث المكان الفرنسي المعلوم و من ثم إلى حقيقة يراد لها أن تكون مجهولة إلى ما لا نهاية ، فرنسا التي تدعي ممارستها للديموقراطية و الحرية و حقوق الإنسان متورطة في هذه المأساة مرتين ، الأولى عندما سهلت عبر مخابراتها و عملائها أن تكون نهاية الزعيم الإتحادي و العربي و الإفريقي و الآسيوي على أراضيها و الثانية أنها ظلت و على مدى سنوات تخفي و لاتزال الحقيقة من خلال تكتمها الشديد و غير مبرر و عدم كشفها عن كل أوراق و خيوط ملف جريمة الإغتيال هاته.

يعود بنا الشهيد المهدي بن بركة إلى نقطة البداية لكنها هذه المرة بداية بطعم آخر ، طعم المصالحة و أفقها الاتحادي .

من أجل هؤلاء القادة الكبار الذين استرخسوا أرواحهم في سبيل استمرار الفكرة الاتحادية ، من أجل كل المناضلين الشرفاء الذين ذاقوا صنوفا و أشكالا من التعذيب و التنكيل لازالت آثارها مرسومة على أجسدة من بقي حي منهم ، من أجل كل إمرأة إتحادية وضعت حقوقها كزوجة و كأم جانبا و تخلت عن أنوثتها و أمنت بالفكر الاتحادي بل و عملت و ذاقت المعاناة من أجل أن تكون المرأة حاضرة داخل البيت الاتحادي ، من أجل الطلاب و الشباب الذين ذاقوا الويلات سواء داخل الحرم الجامعي أو خارجه من أجل إيصال الفكر الاتحادي و الدفاع عن الإختيار الديموقراطي داخل الجامعات المغربية التي كانت و إلى وقت قريب تحت رحمة الظلاميين و التكفيريين و أصحاب الرأي الوحيد ،

من أجل هذا الوطن الذي ضحى الأجداد و الآباء بأرواحهم في سبيل تحرره و انعتاقه من ربق الإستعمار و فضاعاته و كذا حاجة الوطن اليوم و أكثر من أي وقت مضى إلى إتحاد إشتراكي قوي بكل أبنائه و مناضليه و قياداته ، من أجل دماء الشهداء الزكية و كل إتحادي غيبه القدر ، من أجل كل هؤلاء نتجه إلى المستقبل بتأكيدنا على مبدأ المصالحة مع جميع المناضلات و المناضلين و في كل المواقع الحزبية على أن الإتحاد يتسع لكل أبنائه و بناته نرفع أيدينا عاليا كما كنا دائما و نحن نحيي أية مبادرة تنعش آمالنا و أحلامنا في غد أفضل ، في يدنا وردة الإتحاد نشتم عبقها من طنجة إلى لكويرة و في اليد الأخرى نداء أفقنا الإتحادي و أمام أعيننا تحدي و رهان كبيرين لا يجب أن يغيبا عنا و لو للحظة واحدة على أن مسيرة المصالحة لن تنتهي يوم إحياء ذكرى الوفاء و إنما سيكون احتفائنا يوم 29 أكتوبر هو المنطلق و البداية الحقيقيتين للمصالحة و لتكن مصالحة شاملة عبر مختلف ربوع وطننا الحبيب و حينها سنكون عند حسن ظن قادتنا ممن لازالوا صامدين في مواقعهم رغم الضربات و الكبوات و نكون حقا أوفياء لتاريخ شهدائنا ممن دفعوا ضريبة النضال غاليا و لم يقامروا بوطنهم و لم ياخذوا تعويضا عن سنوات نضالهم كما فعل البعض من من يسمون أنفسهم ” زعماء ” و ليس بينهم و بين الزعامة إلا الخير و الإحسان في زمن أصبح فيه البهلواني زعيما و منظرا سياسيا .

لنا موعد مع الوطن ، و لنا أيضا موعد مع التاريخ و موعد آخر مع الوفاء للشهداء و سيكون الاتحاديين و الاتحاديات في الموعد كما كانوا دائما و لن يخلفوا العهد و سيكون الاتحاد بخير و يستعيد عافيته بفضل التفاف مناضليه و مناضلاته و كل التقدميين و التقدميات من مواطنينا و كل الحداثيات و الحداثيين من مواطنينا و على كل الذين يقاسموننا نفس القيم و المبادئ و عموم أبناء اليسار حول حزب كبير و سيضل كبير بتاريخه ، بمواقفه ، برجالاته و أيضا بوفائه لشهدائه اسمه الاتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية و على العهد سائرون عاش الاتحاد و لا عاش من خانه .

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*