بـن كـيـران : بـيـن “مَـعَـرَّة الـحـمــيـر” و .. ” سُـبَّـة الـكـلاب “

مـحـمـد سـعــدونــي.

تناقلت وسائل إعلام مغربية بالإضافة إلى مواقع التواصل الاجتماعي خبرا مفاده أن رئيس الحكومة السابق الإخواني عبد الإله بنكيران قرر رفع شكوى ضد طالب سبه عبر رسالة نصية وصفه فيها ب” الكلب” لأن بنكيران لم يستجب ” لطلب منحه منحة دراسية، وصدر حكم بسجن الطالب 3 أشهر حبسا نافذا.

في تفاصيل القضية، صرح أحد أصدقاء الطالب المتهم  والمتابع بتهمة السب والقذف، أن صديقه  كان قد “حاول التواصل مع بنكيران غير ما مرة، وردة فعله المتشنجة جاءت بعدما أقـفـل بـــنـــكيــران الخط في وجهه”.( هسبريس).

وما يهمنا في حيثيات هذه القضية التي سلطت الأضواء مرة أخرى على رئيس الحكومة المغربي  والأمين العام السابق لحزب “القنديل”، هو أن بنكيران يكون قد أحس ببعض التجاوز في حقه، لأن مركزه الآن يفرض على المغاربة واجب الاحترام والتوقير لشخصه، لأنه كان رجل دولة وذا منصب سياسي حساس، كما أنه ينتمي لمحفل جماعة الإخوان المسلمين التي أصبحت مثيرة للجدل والنقاش، والتي كانت تمارس المعارضة بعباءة الدين تحت شعار” الإسلام هو الحل “، في الشارع عبر مسيرات احتجاجية أحرجت الدولة واستنفرت الأجهزة الأمنية، مسيرات استعرض فيها حزب بنكيران عضلاته للدفاع عن الشريعة الاسلامية ( …)،خاصة في موضوع مدونة المرأة، بعدها ارتفع سقف المطالب إلى إلغاء الفساد والاستبداد والمطالبة بإقرار عدالة اجتماعية، لكن الشعارات شيء والمسؤولية شيء آخر، وتسيير حزب ولو كان من حجم ” البيجيدي ” استطاع بنكيران أن يسيطر عليه ويفرض هيبته على أعضاء مكتبه ومناضليه وفروعه ( إلى حين …)، لا يمكن مقارنته بتدبير شؤون الحكم والدولة في ظل تحديات وإكراهات لا حدود لها داخليا وخارجيا، وبنكيران وبدل أن يعتمد على الخبرات والشخصيات والنخب الوازنة والجادة والمبدعة، بعيدا عن الحزازات السياسية الضيقة،اختار  أسلوب الصدام والعناد مع خصومه، وهنا اكتشف المغاربة أنه ثرثار لا يحب الاختصار، بعدما ورط نفسه بطرح وعود مستحيلة علق عليها المغاربة آمالا عريضة، ورغم أن حزب  “القناديل ” استغل فرصة عزوف المغاربة عن التصويت ومقاطعة أحزاب للانتخابات، كل هذا وفر المناخ الخصب لحزب المصباح ليفوز في الانتخابات البلدية والبرلمانية بأغلبية مريحة بأصوات قارة وطَيّعة، في حين أن الأحزاب الأخرى تخلت عنها قواعدها ومناضلوها بسبب المحسوبية والهيمنة وسوء التسيير، فأصبح البيجيدي هو الوعـد الصادق والبديل، والداعم للقضايا العربية والإسلامية، وهذا ما تجلى  في ركوبه على موجة مآساة “البــسنــة والهرسك “، ونصرة أهل غزة حماس، فنظم المسيرات المنددة بالرسومات الدانمركـية المسيئة للرسول صل الله عليه وسلم، في حين لم يحرك ساكنا ضد القنوات الشيعية الصفوية المجوسية التي تكاثرت كالفطر السام والتي دأبت على سب صحابة الرسول وزوجاته أمهات المسلمين، لأن شعاره الفاكه ” الإسلام هو الحل” سريع النفاذ إلى قلوب وعقول الناس خاصة البسطاء، و ذغــذغة العواطف أسهل من إقناع العقول، وهذا هو الخطاب الذي  اعتمد  عليه بنكيران عندما كان يرد على النواب والمعارضة والأحزاب المنافسة، وهو الذي وصف خصومه  “بالتماسيح والعفاريت ” لكنه لم يحدد أحدا بالاسم حتى لا يقع في المحظور كما حصل للطالب الذي وصفه بالكلب.

فالأكيد أن ذلك الطالب كان من محبيه وأنصاره، ويكون قد منحه صوته مرارا وتكرارا في انتظار أن يجود عليه بنكيران بعطاء يخلصه من براثن العوز والحاجة، لكنه أساء التصرف وكان مصيره السجن، وهي الرسالة التي يوجهها بنكيران إلى كل من يحاول أن يمس بشخصه أو يخترق محفله الإخواني، رغم أن بنكيران يكون قد أساء الأدب والكلام مع المغاربة في عدة مناسبات، كما كان كثير التبجح بحبه للنظام الملكي، حتى “: (( أن اسم الملك أصبح مضغة في فمه ( الأسبوع الصحفي).

وعلاقة بمحيط بنكيران وبمحفله الإخواني، فقد كادت زوجته أن تتسبب للدولة المغربية في كارثة سياسية ودبلوماسية، عندما خرجت في مظاهرة غير قانونية وغير محسوبة العواقب تضامنا مع حليفها والغالي على قلبها وعلى حزبها  الرئيسٌ محمد مرسي الذي أطاح به عبد الفتاح السيسي وأودعه السجن بعدما تبين أن الرئيس مرسي الإخواني المخلوع هو الآخر لا يجيد تسير أمور دولة بحجم الجمهورية العربية المصرية.  ففي ظل الانفلات الأمني الذي ساد عقب تنحي الرئيس حسني مبارك، استغل إخوان مصر بجناحهم العسكري الفرصة وقاموا بتهريب مجموعات خطيرة من إخوانهم ومن إخوان حركة حماس وعناصر من حزب الله اللبناني  من سجون مصر، حسب ما صرح به الإعلام المصري.

زوجة بنكيران التي قادت مسيرة اللعب بالنار للتنديد بالإطاحة بمرسي كادت أن تلحق أضرارا جسيمة للمغرب، عندما رفعت شعارات ضد دولة الإمارات العربية المتحدة والتي نعتتها ب” دولة الحمارات المتحدة”، بعدها كالت الشتائم للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وحتى للعربية السعودية، لأنه راعها دعم السيسي من طرف دولة الإمارات العربية ومن طرف السعودية وهما من أكبر حلفاء المغرب في نصرتهم لقضية وحدتنا الترابية زيادة على مصر… تهور مجاني كادت أن تقدمه زوجة بنكيران لنظام المحنط بوتفليقة الذي كان يستعين بدول لا قيمة ولا وزن لها لترجيح كفة عصابة البوليسايو في الأمم المتحدة، فماذا لو أن بوتفليقة كان قد نجح في استمالة دول وحلفائهم من طينة الإمارات والسعودية ومصر، إنها النرجسية الإخوانية البليدة، أما بنكيران فلم يحرك ساكنا وهو آنداك رئيس حكومة وكان مسؤولا عن شطحات زوجته الطائشة، والتي كان من المفروض أن تتابعها الدولة المغربية بتهمة التآمر على المصالح العليا للوطن، لأنها زوجة وزير مغربي أدى اليمين والقسم للحفاظ على سلامة الوطن.

واخيرا، وللتوضيح فإن الوطن  أو الأوطان لا قيمة لها في فكر وقناعة الإخوان، لأنهم لا يضحون إلا من أجل فكرهم المحفلي  SECTE)) المنغلق والرجعي. يـتـبـع –

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*