بعد 44 سنة … تستمر المسيرة

بقلم : الطيب الشكري

يستعيد الشعب المغربي هذه الأيام ملحمة وطنية لها من الرمزية الشيء الكثير لا من حيث فعلها التاريخي و السياسي و لا حتى من خلال أعداد و نوعية المشاركين فيها ، فعندما أعلن الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله شهر أكتوبر من سنة 1975 عن تنظيم المغرب لمسيرة خضراء نحو أقاليمنا الجنوبية المحتلة الكل إستصغر هذه الدعوة التي إعتبروها تهورا غير محسوب العواقب لكن إرادة الملك و الشعب كانتا أكبر و أعظم من أن تهزها تقارير و تصريحات أجنبية و بالأخص الإسبانية كان الغرض منها هو زرع الخوف في نفوس المغاربة الذين كان تجاوبهم سريعا و دون ضغوطات مع النداء الحسني حيث بدأت تتقاطر على كل النقط التي تم وضعها على الصعيد الوطني لتسجيل المتطوعين الذين فاق عددهم 350 ألف متطوع 10 % منهم نساء ، أفواج بشرية هائلة و من مختلف الأعمار ، نساء و رجال ، هكذا كان المشهد الذي أكاد أجزم أنه لن يتكرر إلا في المغرب و مع مسيرة أخرى ، عندما أعلن الملك عن تحديد ساعة الصفر للإنطلاق نحو أقاليمنا الجنوبية الكل كان في الموعد مسلحين براية الوطن و كتاب الله و إيمان قوي لا يتزعزع بعدالة قضيتنا و رجاحة رأي ملكنا .

اليوم و نحن نستعيد أربعة و أربعون سنة على إنطلاقة المسيرة الخضراء لا بد من التوقف عند أبرز لحظاتها و عن النتائج التي حققتها و أيضا عند التحديات الآنية و المستقبلية التي تواجهنا و التي عبر عنها المجاهد سي عبد الرحمان اليوسفي في حينها عندما كان بالمنفى حيث قال بعد قرار محكمة العدل الدولية ” أن الموقف يتطلب المزيد من اليقظة و المزيد من التعبئة و الإستعداد لجميع انواع المعارك التي تنتظرنا السياسية منها و العملية ” و هي التحديات التي لاتزال تواجهنا حتى الآن رغم مرور 44 سنة على المسيرة الخضراء على واجهتين :

الأولى إستمرار خصوم وحدتنا الترابية في عدائهم للمغرب و المغاربة رغم يقينهم من مشروعية و عدالة قضيتنا و في مقدمتهم الجزائر التي ظلت قيادتها السياسية تحشد دعمها المالي و السياسي لما يعرف بجبهة البوليساريو و أصبحت اليوم و بشهادة من الأمم المتحدة طرفا في هذا النزاع المفتعل ، فطيلة هذه السنوات ظلت القيادة السياسية الجزائرية وفية لنهجها العدائي لا تترك أية فرصة تمر دون تأكيد هذا العداء الذي لم يخدم مصالحها لا في السابق و لا في وقتنا الحاضر و لا حتى في المستقبل القريب رغم حسن النية التي أعلن عنها المغرب و أبداها في أكثر من مناسبة و الرسائل و الإشارات الأخوية التي حملتها العديد من الخطب الملكية السامية التي وضعت الجزائر و قيادتها أمام مسؤولية كبيرة في إستمرار تعاطيها السلبي مع قضية وحدة المغرب الترابية و بإستمرار إحتضانها لعصابة البوليساريو على أراضيها التي تشهد أبشع صور التعذيب و التنكيل و الإحتجاز لمواطنين عزل ذنبهم الوحيد أنهم مغاربة و هي الجرائم التي تم تصنيفها ضمن ما يعرف دوليا بالجرائم ضد الإنسانية ، فحتى عندما خرجت بعض الأصوات السياسية الجزائرية في خضم الحراك الشعبي الراقي المتواصل لأبناء الجزائر الذين يريدون من خلاله إسقاط العصابة التي أوصلت الشقيقة الجزائر إلى ما تعيشه الآن و ترفض بالقطع إستمرار أزلام النظام البوتفليقي السابق في السيطرة على حكم جزائر الميلون و نصف المليون شهيد ، هذه الأصوات الحرة التي تحررت من التبعية لنظام قصر المرادية و عبرت صراحة و علانية وأعلنت عن إعترافها بمغربية الصحراء و بأحقية المغرب في صحرائه و في بسط سيداته على كافة ترابه .

أما فيما يخص التحدي الثاني الذي علينا كمغاربة التصدي له و الوقوف ضده و عدم التساهل معه بأي حال من الأحوال و بعيدا عن لغة حرية التعبير و حقوق الإنسان و المتمثل في بروز أصوات من الداخل المغربي تطعن و تنفث سمومها مستغلة هامش الحرية في التعبير غير مكثرة بالإجماع الشعبي الوطني حول قدسية القضية الوطنية و عدم المساس بثوابت الأمة المغربية التي لن تسمح بالمطلق بأن يتمادى مرتزقة الداخل في غيهم و في تنفيذ أجندات خارجية فشلت رغم ما حشدته من مال و من جهد ديبلوماسي فشلا ذريعا في أن تصل إلى مبتغاها ، أصوات نشاز تغرد خارج سرب الإجماع الوطني حول مغربية الصحراء توجد اليوم على مسافة فاصلة بيننا و بينها .

على الدولة المغربية و أجهزتها الأمنية أن تتحمل المسؤولية في إجتثات هذه الأصوات المعادية لوحدتنا الترابية بالتطبيق الصارم للقانون و بعدم التساهل مع المروجين لمثل هذه الطروحات و على الأحزاب السياسية الوطنية تقع مسؤولية مواصلة التعبئة و اليقظة التي نادى بها منذ عقود القائد الإتحادي سي عبد الرحمان اليوسفي من أجل حماية المكتسبات التي تم تحقيقها خلال مسيرة نصف قرن من النضال السياسي و مقاومة الإستعمار الإسباني و الفرنسي .

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*