زواج النزعة الخرافية والنزعة العدمية

عبد السلام المساوي
الاتحاد الاشتراكي قاطرة اليسار المغربي ، ومن الخطأ الاعتقاد ان إضعافه يخدم الديموقراطية والتحديث ، وهذه إحدى الخلاصات التي لن تبرح فصائل اليسار المشتت ان تقر بها على اعتبار أن خيارات التحديث والديموقراطية لا يمكن أن تتحقق بدون حزب يساري من وزنه ان حصيلة تطور الحقل السياسي المغربي ، من وجهة تشكل العائلات السياسية ، واستحضار النضالات والتضحيات والمعارك المجتمعية ، تؤكد هذه الخلاصة بجلاء ، وتفضي الى تأكيد حقيقة مفادها أن الاتحاد الاشتراكي هو ملك لكل اليسار وليس ملك نفسه ، وهو بذلك معني ، من وجهة نظر التاريخ ، ليس بمصيره الخاص فقط ، بل بمصير العائلة اليسارية كلها والعائلة التحديثية بشكل عام ، وعلى هذا الأساس ينظر إليه كرقم اساسي في أجندة البلاد ، وعلى هذا الأساس ناضل ويناضل وعلى هذا الأساس جاء نداء الوحدة والمصالحة
من جهة أخرى ، هناك سؤال لا بد أن يجيب عنه المنشقون ، أي قيمة إضافية في إعادة تشكيل الخريطة السياسية ، جاءت بها ( بدائلهم ) ؟! والى اي حد ساهموا في إضعاف الاتحاد الاشتراكي دون أن ينجحوا في المقابل في انشاء أحزاب بديلة ذات شأن او تقوية اليسار السبعيني ، والأرقام المسجلة دليل على ذلك ولا ضرورة للتذكير بها ….

لقد أثبت التاريخ فشل كل المحاولات التي ارادت ان تؤسس أحزابا على أقصى يسار الاتحاد الاشتراكي …أنشئت ( البدائل ) ووحدت في ( بديل ) ، وكانت الحصيلة ، تجميع الأصفار ؛ دكاكين يسارية ونوادي سياسية منغلقة ومنعزلة عن الجماهير ، تنتج اللغو و( تبدع ) في سب وشتم الاتحاد الاشتراكي

دكاكين تخلت عن القيم اليسارية الكونية ، والنضال من أجل مجتمع ديموقراطي حداثي ، وتخصصت في ( النضال ) من أجل إعلان ( نهاية الاتحاد الاشتراكي ) …دكاكين تتجاهل ، عن سبق إصرار وترصد ، الخصم والعدو الحقيقي للديموقراطية والحداثة ….

دكاكين يسارية بتضخم الزعامات على الفراغ …وبنرجسية مرضية تتوهم امتلاك الحقيقة….

منذ بداية البدايات ، منذ السبعينات وفي الجامعة ، الذين ركبوا الغلو والتطرف وتموقعوا في الاقصى البعيد للاتحاد الاشتراكي ، تحولوا مع الزمن إلى أقصى اليمين ( سبحان مبدل الاحوال ) …

وهم كطلبة ( ثوار ) قرصنوا الاتحاد الوطني لطلبة المغرب في المؤتمر الوطني السابع عشر ؛ وجهوا له الضربة القاضية فلم تقم له قائمة ….

ان حزب الاتحاد الاشتراكي ، وهو يقدم على المراجعات واتخاذ القرارات في المؤتمر الوطني العاشر ، استحضر كل الخلخلة التي يتطلبها الحقل السياسي من أجل تعزيز قوى الحداثة ، والطريق الذي لا زال ينتظرالمغرب في مجال التحديث ….لقد تبين له أن اليسارالمشتت والموزع على دكاكين بزعامات واهمة ، والذي أنشأ ( بدائل ) ووحد ( البدائل ) في ( بديل ) على أقصى يسارالاتحاد الاشتراكي ، سلوكاوممارسة ، غير معني بالتحديث ، وانه تخلى عن القيم اليسارية الكونية ….تخلى عن الانسان …وانه يبني امبراطوريات النضال الوهمية في دواخل استيهاماته ..لا هو متمكن من أدوات تطبيق شعارات يرددهاوتنزيلها على أرض الواقع ، ولاهو ممتلك ناصية الحديث مع الشعب الذي يتحدث باسمه ليل نهار رغم ان هذا الشعب لا يعرفه !!!

مرت تحت الجسور سيول ، ولم يعد وفيا للفكرة اليسارية الا الاتحاد الاشتراكي الذي ظل على الإيمان المبدئي الاول المبني على الانتماء للإنسان ، العاشق للحرية والديموقراطية والحداثة ، المتمثل لهافعلا لا قولا وشعارا فقط ….

القواسم المشتركة بين نزعة وصولية ذات رؤية ضيقة ونزعة خرافية باهتة وأخرى ظلامية ورابعة عدمية ، القواسم المشتركة بين هذه النزعات هي افتقادها لروح الابداع إزاء المشاكل الداخلية والمتغيرات العالمية ، ومحاولة الهروب إلى الأمام من خلال الاختباء وراء نزعة ثورية منفصلة عن الجماهير الشعبية التي يتوهمون التحدث باسمها …

ولأجل الوقوف على التناقض بين الشعار والتطبيق ؛ عندما يعجز اليسار المشتت عن لم الجموع حوله ، وعندما يقتنع ان العنوسة الجماهيرية ضربته في مقتل ، يلجأ لعشاق الزيجات المتعددة اي للتيار الديني الظلامي المتطرف لكي يخرج له الاف من الناس في الشوارع لئلا تبدو المظاهرات صغيرة وغير قادرة على قيام جماهيري ، وغير متمكن من عنفوان ودليل عافية حقيقي في الشارع ..

لقد اختار اليسار المشتت والموحد في دكان سب وشتم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، اكبر أحزاب اليسار وقاطرة قوى التقدم والحداثة ، وتخندق مع قوى الخرافة … قوى الرجعية والظلام …وهنا استحضر لينين ( اليسار المتطرف يلتقي موضوعيا مع اليمين المتطرف ) !!!

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*