الدبلوماسيات دبلوماسية تحصين المكتسبات الوطنية…

أحمد صبار

تابع العالم بأسره الطريقة البشعة التي حرقت بها حليمة زين العلم الوطني المغربي وكأنها كائن غريب نزل بشكل تلقائي من الفضاء، رغم أنها تعلم علم اليقين حجم الجرم الذي ارتكبته وحجم الخسة الذي عبرت عنه، بعد انتقادها وانتقاد سلوكها الأرعن وبعد أن تبرأ منها أبناء الريف الحر الشريف قبل باقي مغاربة العالم في كل البقاع بجميع توجهاتهم السياسية والإيديولوجية…

نحن المغاربة الأحرار، لن نختلف ولن ننكر حجم الاختلالات التي تعرفها عدد من القطاعات العمومية، لن نختلف حول موقف البعض منا من النظام المغربي الحاكم، ولن نختلف في وجود مجموعة من الأصوات المطالبة بالملكية البرلمانية، ولن نختلف في فشل عدد من الحكومات المغربية في تدبير الشأن العام الوطني المغربي، كما لن نختلف كذلك في تدخل ملك البلاد المباشر لإعادة الأشياء إلى نصابها، لكن لم ولن نختلف في الدفاع عن وطن يجمعنا ويجمع اختلافاتنا المتباينة، لن نتأخر لأقل من ثانية في رفض إهانة المغاربة ومقدساتهم، لن نتأخر أبدا في التصدي لكل حليمة قد تعود لعادتها القديمة، إيمانا منا كمغاربة، في كون بلدنا قطع أشواطا مهمة في ترسيخ مفهوم الديمقراطية وحقوق الإنسان في شموليتهما، رغم مجموع الشعارات التي رفعها المحتجون القادمون إلى باريس، والتي هي نفس الشعارات التي يرفعها عدد من المغاربة في العاصمة الرباط  بكل ثقة منهم في حقهم الراسخ من حرية التظاهر ومن حرية التعبير المكفولين لكل المواطنين في الدستور المغربي…

فسلوك حليمة الذي حرك قلوب جميع المغاربة في كل بقاع العالم، سلوك مرفوض ومدان ولا ينم عن حسن نية المحتجين، رغم أقلتهم، هو سلوك قد يقود إلى ترسيخ فكرة الانفصال لدا أعداء الوطن، وهو سلوك قد يأزم وضعية المعتقلين على خلفية حراك الريف ونم عن رفض البعض لفكرة العفو الشامل على جميع رفاق الزفزافي رغم تعاطف جل المغاربة مع مطالبهم العادلة والمشروعة …

وما سبق، يدفعنا للإشارة إلى ضرورة تعزيز الدبلوماسية الموازية أو ما أصبح يصطلح عليها بالدبلوماسية الشعبية، لتلعب دورها المنشود إلى جانب الدبلوماسية الرسمية التي عبرت عن فشلها ما من مرة وفي العديد من المناسبات، رغم الإشادة الداخلية والأجنبية بمجهودات وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، إلا أن ذلك يحتاج إلى مزيد من تضافر الجهود، والخروج من دائرة توظيف جمعيات المساجد الناشطة في العديد من العواصم الأوربية والتي قد لا تفي بالغرض في الدفاع عن القضايا الكبرى للمملكة المغربية والتعريف بها والتحسيس بضرورة تبنيها في باقي الأوساط والمجالات الأخرى والتي تعتبر أساسية ومهمة كذلك…

فترديد النشيد الوطني بقبة البرلمان لن يفي بالغرض، وضرورة اعتماد الدبلوماسية الرقمية والرياضية والاجتماعية وغيرها من المجالات التي لا تقل أهمية عن المتعارف عليها، أصبحت مطلبا لدا العديد من النشطاء داخل وخارج الوطن، وتشجيع مبادراتهم في الترافع عن القضايا الكبرى للوطن ضرورة ملحة لا يجب أن تخضع لمنطق الإقصاء أو التسويف أو الاحتكار، فكلنا مغاربة وكل فرد منا له طريقته في الدفاع عن تواثب البلاد…

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*