لماذا يخطئ الربيع العربي طريقه؟

عبدالعزيز الداودي

عندما سأل جوان ان لاين الوزير الاول الشيوعي عن رأيه في الثورة الفرنسية وكان قد مر عليها 160 عاما . أجاب من المبكر جدا اعطاء رايه فمن الصعب تقدير تأثيرات امتداداتها في المستقبل. اجابة اصبحت شهيرة للغاية. في حقبة ما بعد الأيديولوجيا كما تعيشها اليوم تغير مفهوم الثورة والثوار.

دون أي مشروع ودون مرجعية ثورية الا يفلت مسار الثورة من مطلقيه؟في الشارع يتشكل الوعي الجماعي للشباب هم مظطرون الى تحدي النظام القائم متمثلا في السلطة سواء كانوا عاطلين عن العمل او من الباعة الجائلين او حتى من مناصري الفرق الرياضية لكرة القدم يحتشد هؤلاء وهم ابعد ما يكون عاجزين في نطاق ما يسميه الكاتب والسوسيولوجي الامريكي من أصول ايرانية انصف بيات باللاحركات اجتماعية وفق مفهومه فإنها ممارسة يومية شائعة مصدر قوتها عددية بهذا المعنى فإن ما يشكل قوتها في الحشد الشعبي ليس الثورة وانما اشتراكها في مناهضة الظلم وتحقيق العدالة الاجتماعية.

مع ثورات الجزائر لبنان العراق وحتى نكون شموليين نضيف الشيلي وبوليفيا وهونك كونغ يعاد طرح سؤال عفوية الثورات ان اتفقنا على تسميتها كذلك ان نظرنا بعيون الثوري فالمؤكد ان لائحة بطول الحدود الفاصلة بين البلدان لا تكفي لسرد كل اسباب الغضب الشعبي من نظام ما كما في الحالات المذكورة والتي لا يكاد يمر يوم او ساعات دون أن نتابع بشغف كبير ادق تفاصيلها. وان نظرنا بعين المنظر فان الثورات العفوية لن تحقق اهدافها مهما بلغت قوتها العددية ومهما حشدت من جماهير غفيرة تؤطر بها تظاهراتها واحتجاجاتها اذا ظلت هذه الثورات مقطوعة بدون رأس وقيادة توجهها .

في كثير من الاحيان يطلعنا الادب على ما يجري في بلد ما اكثر من التقارير الاعلامية او الاستخباراتية او الدبلوماسية كما عبرت رواية جمهورية كأن للروائي المصري علاء الأسواني بشخوصها وظواهرها خارج وداخل وحول ميدان التحرير عما تصنع الثورة المضادة . هي اذن تساؤلات تطرح عن مصير ثورات شعوب غير مؤطرة وتفتقد الى القيادات لن نقول الكاريزمية ولكن تلك التي بمقدورها طرح البدائل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية عبر استخلاص العبر من تجارب ثورات ناجحة حققت فعلا التغيير ولمست هذا التغيير الشعوب التواقة للحرية والانعتاق

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*