المغرب: مـنـظومـة الـتـعـلـيم ثـقـب فـي جـدار الـوطــن الــمغـربـي .. والــيــابــان: مـن مـحـو الأمــيــة الأبـجـديــة إلـى تـخطــي الأمــيــة الـحـضـاريــة

مـحـمــد ســعــدونــي.

يتابع العديد من المثقفين العرب ( ضمنهم مغاربة) مقيمين في العاصمة الفرنسية باريس إلى التجربة اليابانية بكثير من الإعجاب والانبهار والاحترام والتقدير خاصة في جانب منظومتها التربوية والتعليمية الفريدة من نوعها في العالم، فاليابان دولة انبعثت من تحت الرماد، متخمة بجراح عميقة وهي التي تعرضت لمجزرتي ” ناكازاكي وهيروشيما “، وهو البلد الذي لا يتوفر على موارد معدنية وطاقوية، كما أن طبيعة اليابان تتسم بعدم الاستقرار وشديدة الصعوبة والتعقيد، ورغم كل هذه العقبات إلا ن اليابان تحولت إلى “عنقاء أسطورية ” بالإرادة الحديدية التي حولتها هزيمة الحرب العالمية الثانية إلى مارد حقيقي في التكنولوجيا وكافة العلوم والاقتصاد لَــمّا جعلت من التربية والتعليم من أولويات مشاريعها القومية الأساسية، حتى أنها تكون البلد الوحيد الذي احتفل بتحقيق القضاء على الأمية الإعلامية، في حين أن دولا ومنها عربية غنية على وجه الخصوص ما زالت ترزخ تحت وطأة وعار الأمية الأبجدية، وهو ما زالت  منظمة “اليونيسكو” تشير إليه في تقاريرها السنوية.

فقد تحولت اليابان إلى نموذج أمثل يجب الاقتداء به والسير على خطاه في نشر العلم والمعرفة وكافة العلوم المختلفة، ومن تم تبوؤ مكانة متقدمة ومنافسة في الاقتصاد وغزو الأسواق العالمية بفضل التعليم والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، والنتيجة تحولت اليابان إلى حاضنة خصبة ورحما ولودا للعديد من الشركات الصناعية العملاقة ذات صيت عالمي ( سوني – تويوتا – نيسان – فيجي فيلم…) حازت من خلالها مراتب أولى في صناعة السيارات والاكترونيك والسفن الشاحنة بعد الولايات المتحدة التي بادرت إلى سن سياسة حمائية ضد بعض السلع والمنتجات اليابانية.فقد قام اليابانيون بدراسة وتحليل العديد من تجارب دول رائدة وغربة الإيجابي فيها، وبالتالي استنبطوا منها نموذجهم الخاص بهم لتحقيق نهضتهم وتفوقهم، يقول مراسلنا عبد الرزاق احمادي :لما سئل امبراطور اليابان عن سر نهضة وتقدم بلاده في وقت قياسي أجاب : ( لقد بدنا من حيث انتهى به الآخرون ، فتعلمنا من أخطائهم.

إن من أهم أسباب تفوق اليابان هو اعتناؤنا بمنظومة التربية والتعليم، فأول وزارة للتعليم في اليابان تأسست سنة 1876، وضعوا من خلالها خطة مدروسة محكمة للقضاء على الأمية في مجال القراءة والكتابة، وبعد مرور 20 سنة (1896) انمحت الأمية من اليابان، فالكثير من الناس يعتقدون أن الياباني عبقري ومبدع بطبعه وهذا غير صحيح، أما سبب تقدم اليابان فهو راجع إلى اعتنائها بمنظومة التربية والتعليم والتكوين التي نجحت في تنمية مهارات التلميذ والطالب لتحسين مخرجات التعليم إلى سوق العمل، حتى أن المعلم عندهم شبه مقدس، ورأينا كيف تداول الناس في شبكات التواصل الاجتماعي فيديوهات لطلبة يابانيين وهم يتنافسون فيما بينهم للظفر  بشرف غسل أقدام أساتذتهم، كما أن هناك مثل ياباني يقول: لا تقترب من الأستاذ لأكثر من ثلاثة أمتارحتى لا تدوس على ظله، في حين فإن الأستاذ عندنا في المغرب أصبح مهانا بل ويعتدى عليه بالضرب داخل الفصل.

ففي اليابان لا توجد فوارق بين مدرسة وأخرى، وهناك مواصفات محددة بدقة للطواقم التي تعمل في المؤسسات التعليمية من أعوان ومدرسين ومديرين، وهو ما لا يوجد عندنا مثلا في المغرب، ولتحقيق إقلاع ونهضة تربوية و اعتبار التعليم محورانشغالات الوطن المغربي لابد من رد الاعتبار للمنظومة التربوية بتفكير سليم ووطني تحت إشراف باحثين وخبراء في القضايا التعليمية، وليس من خلال البرامج والمخططات الاستعجالية والارتجالية والعشوائية،  التي ما زالت تلتهم ميزانيات خيالية بدون فائدة في حين منظومة التعليم تسير من سيء لأسوإ والنتيجة خلق أجيال  من الأميين والمعتوهين والمشرملين والمنحرفين والإرهابيين.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*