باريـــس : رسالة من مهاجر مغــربي إلى السـيـــد وزيـر الصحـة المغــربي

باريـــس : رسالة من مهاجر مغــربي إلى السـيـــد وزيـر الصحـة المغــربي

مـحـمـد سـعــدونـــي

لا يمكن الحديث عن التنمية و التغيير والتطوير في المجتمع المغربي في غياب سیاسة صحية قوية، بل إن الصحة العمومية هي أهم رهان في الدول المتقدمة اليوم کفرنسا التي يرفع فيها شعار :الأخوة – الحرية – المساواة لقناعة السياسيين والإستراتيجيين أن الصحة هي الأساس الذي تبنى عليه الدولة والمجتمعات المتحضرة والمتطورة والمستقرة.

وتعد الملفات الصحية من أكبر الرهانات في انتخابات الدول المتقدمة، بل باتت هي الورقة الرابحة –على سبيل المثال – للمرشحين في كل الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وإصلاح المنظومة الصحية هي العامل الأكثر تأثيرا في الرأي العام ، حسب استطلاعات الرأي في  الحملات الانتخابية التي يعتمد عليها المرشحون للبيت الأبيض الأمريكي.. ولا يخفى على أحد مکانة الصحة وعلاقتها بتقدم وقوة المجتمعات في العالم الأول …

وفي بلدنا المغرب الذي نحن غيورون عليه ونريد له النهضة الحقيقية والتغيير الهادف بعيدا عن كل المزايدات السياسية والحزبية الضيقة، فإن  حكوماتنا السابقة منذ الاستقلال لم تخطط لإستراتيجية صحية شاملة وسريعة، أو أنها فكرت بعمق في تطوير القطاع الصحي الحساس، صحيح كانت إمكانات الدولة محدودة ، لكن رأس المال البشري متوفر وها نحن نعيش نزيفا خطيرا في قلة الأطر الصحية التي طارت أغلبيتها إلى بلاد الغرب مخلفة فراغا في المستشفيات المغربية، ونحن نعرف ونعي الأسباب والدوافع والإكراهات في وقت أصبح المغرب يسعى لتوسيع التغطية الصحية لكي تشمل كل المغاربة الفقراء والمعوزين إلى جانب توفير الأمن والاستقرار في بلادنا الغالية،

إذن لا بد من التفكير في وضع إستراتيجية صحية علاجية شاملة، لأنه لا تنمية ولا ازدهار في بلد معتل ومريض، لأن قضية الصحة أصبحت متشابكة ومتداخلة ومتقاطعة مع مشكل السكن والبيئة والتعليم والفقر والصناعات الملوثة والازدحام البشري،  وعلى المسؤولين في المغرب أن يأخذوا بعين الاعتبار الحاجيات الصحية الضرورية الآنية والمستقبلية للمجتمع المغربي، لأن الكثير من المفاهيم والسلوكات السابقة أصبحت بالية وبلا معنى في عصر التكنولوجيا والإعلاميات والتطور العسكري والعولمة، فلم يعد مقبولا أن نبني مصحات عمومية فارغة من التجهيزات الضرورية ومن الأدوية المطلوبة، ومصحات في مناطق لا يزورها الطبيب أو الممرض إلا نادرا، من جهة أخرى لا يمكن أن تترك الدولة القطاع الصحي الخاص يسرح ويمرح بدون مراقبة، والذي هو الآخر على غرار التعليم الخصوصي تحول عن هدفه النبيل ليصبح تجارة بطريقة الباعة المتجولين و تجار ” الشنطة ” على حد تعبير إخواننا المصريين.

فالصحة العمومية مسألة إستراتيجية خطيرة، أول شروطها النظافة في كل شيء !!! ، في نظافة المحيط، وفي السلوك، وفي الذمم والأخلاق، والمواطن هو الآخر مطالب بتغيير سلوكه، فالكثير من الناس ولقلة الوعي وانعدام الأخلاق لا يبالون بالمحيط كما هو جار في فرنسا وفي دول أخرى التي تعنى بالمحيط أكثر من أي قطاع آخر…

فالمواطن المغربي أصبح معقدا من المستشفيات ومن المستوصفات، ودائما يتوقع الأسوأ والإهمال إذا فكر في التوجه إلى المراكز الصحية العمومية، وهذا ليس لأن الأطباء والممرضين بطبعهم يحتقرون المرضى، لكن ظروف العمل أصبحت صعبة، فعدد الأطر الطبية والممرضين لا يكفي لتغطية يوميا عدد المرضى والمصابين أو خدمتهم جيدا وكفاية، وهكذا تبقى المنظومة الصحية إلى جانب قطاع التعليم الرهان الأكبر والشغل الشاغل للدولة المغربية، لكن بالسواعد القوية والجادة وبالتفكير السليم والتحلي بروح المسؤولية والوطنية الحقة يمكن أن نصلح ما أفسدته السياسة والصراعات الحزبية الضيقة.

*- عن المراسل السيد عبد الرزاق الأحمادي بتصرف

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*