الارتسامة السابعة: حكومة في مواجهة لجنة: ورش إصلاح التربية والتكوين

الارتسامة السابعة: حكومة في مواجهة لجنة: ورش إصلاح التربية والتكوين

لن أقدم إجابات على بعض التساؤلات التي طُرحت بخصوص إصلاح منظومة التربية والتكوين في زمن حكومة الأستاذ عبد الرحمان يوسفي.. لكنني أعتبر أن هذه الأسئلة أبانت عن عجز دستور 1996 على تأطير الحياة السياسية بالبلاد.. وإليكم نماذج من الإشكالات الدستورية والسياسية التي كانت مطروحة..

كان لأشغال اللجنة الخاصة بإصلاح نظام التربية والتكوين أثر كبير في توجيه إصلاح التعليم.. لقد اشتغلت اللجنة الملكية بمنهجية كانت جديدة آنذاك.. إذ تم الاستماع لكل الفرقاء السياسيين والنقابيين.. وكان لرئيس اللجنة وزن خاص.. المرحوم مزيان بلفقيه..

أسفرت الأشغال عن صدور “الميثاق الوطني للتربية والتكوين”.. وثيقة هامة تتضمن الخطوط الرئيسية والتوجهات العامة التي يُفترَض أن تُؤطر التربية الوطنية.. والتعليم العالي.. وتكوين الأطر.. والبحث العلمي.. ومحاربة الأمية.. وباختصار وضع الميثاق الوطني الإطار العام لمختلف الإصلاحات المنتظرة.. خاصة وأن التجارب السابقة كانت دائما غير شاملة.. فالمغرب سبق أن عرف مناظرات وطنية حول الموضوع.. ونقاشات عمومية ومؤسساتية كثيرة بخصوص المبادئ الكبرى للتعليم، خاصة من زاوية التعريب والمجانية والتوحيد..
لكن بقدر ما كانت هذه المبادرة نوعية.. بقدر ما اصطدمت بالواقع..

أولا، من الناحية الشكلية.. فالميثاق عبارة عن توجهات كبرى تمت صياغتها بشكل مُرتب.. لكن ليس في شكل قواعد قانونية.. بل صياغة نوعا ما أدبية..

لذلك كثُرت التساؤلات..
كيف سيتم التعامل مع الميثاق؟ هل هو وثيقة نهائية صادرة عن اللجنة الخاصة، أم أنها تحتاج لمصادقة جهة ما؟
ثم هل سيتم التعامل معها بهذه الصيغة أم تحويلها لنصوص قانونية أو تنظيمية حسب الحالة؟
وهل ستُدلي الحكومة برأيها كمؤسسة دستورية أم سيتم الاكتفاء بالآراء التي أدلت بها الأحزاب السياسية؟
وفي نفس السياق، هل سيتم عرضه على مجلسي البرلمان أم لا؟
وفي حالة عرضه على البرلمان هل للأعضاء صلاحية إدخال تعديلات على الميثاق أم لا؟
وهل سيتم التصويت على الميثاق أم يتم الاكتفاء بمناقشته؟
أسئلة كثيرة كانت تدور في ذهن المتتبعين.. وكان للدستوريين منهم حصة الأسد من الأسئلة..

شخصيا.. كنت ضد مناقشة الميثاق بالبرلمان.. وكنت أستند في تبرير موقفي على أنه سيصعب أن نجد تغطية دستورية لهذا الميثاق.. وبالصيغة التي صدر بها.. فالبرلمان لا يُصدر إلا القوانين.. وحتى إذا تعلق الأمر بقانون يحمل اسم ميثاق، فإنه عبارة عن مقتضيات قانونية وليس نصا إنشائيا (ميثاق الاستثمار، الميثاق الجماعي…)..

ثانيا.. وهذا هو جوهر المشكل.. هل يُعتبر صدور الميثاق الوطني للتربية والتكوين إعلانا بانتهاء أشغال اللجنة الخاصة، أم أنها تستمر في متابعة أشغالها؟
سؤال جوهري.. لأن الميثاق باعتباره نصا تأطيريا ومرجعيا يحتاج إلى العديد من النصوص القانونية.. التي تحتاج للعديد من النصوص التنظيمية (المراسيم).. والتي تحتاج للعديد من القرارات الوزارية المشتركة أو الخاصة بكل قطاع معني.. وأخيرا العديد من الدوريات والمناشير..
وباختصار.. اعتبرتُ آنذاك أن هذه الأسئلة فرعية فقط.. لأن السؤال الجوهري ذو طبيعة دستورية وسياسية: هل هناك حدود على حكومة التناوب التوافقي في مجال إصلاح منظومة التربية والتكوين؟
وما كان لهذه الأسئلة أن تًطرح لولا الأسماء الوازنة التي كانت ذات صلة بالتربية والتكوين:
إسماعيل العلوي: وزير التربية الوطنية؛
نجيب الزروالي: وزير التعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي؛
عبد الله ساعف: وزير منتدب مكلف بالتعليم الثانوي والتقني؛
عمر الفاسي الفهري: كاتب دولة مكلف بالبحث العلمي.
.. (للحديث بقية)..

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*